"على الرغم من الحاجة الواضحة والموثقة جيداً، لم تتلق الوكالات الإنسانية سوى 5 بالمائة فقط من التمويل اللازم لمنع وقوع المزيد من الكوارث في السودان هذا العام.
لكن هذه الأزمة ليست في الأرقام فحسب؛ ففي داخل السودان وفي جميع أنحاء البلدان المجاورة، تحطمت الحياة وتشتت شمل الأسر. ومع انتشار القتال، يتفاقم انعدام الأمن الغذائي، وتتدهور الصحة، وتستمر الانتهاكات والاستغلال دون عقاب على ما يبدو. هذه هي عواقب الحرب في السودان.
ويتيح المؤتمر الإنساني المنعقد في باريس للمجتمع الدولي فرصة للبدء في تصحيح هذا الوضع للوفاء بوعدنا الإنساني.
وأوضحت ايمي ان وكالات الإغاثة، بما في ذلك المنظمة الدولية للهجرة،ستقوم بعرض حالاتها على الحكومات المانحة، وتطلب منها المساعدة في التخفيف من حدة أحد أسوأ الأزمات الإنسانية التي شهدها العالم مؤخرًا.
والحقيقة المؤلمة هي أن العالم غالباً ما يتفاعل مع الأزمات بعد فوات الأوان، ودون الدعم المالي من الدول من جميع أنحاء العالم، فإن الاحتياجات في السودان سوف تتعمق وتصبح أكثر تكلفة. يعد المأوى والغذاء ومرافق المياه والصرف الصحي والنظافة من بين الأساسيات، وكذلك الخدمات الصحية والتعليمية والصحة النفسية والدعم النفسي والاجتماعي. ويجب علينا أيضًا بذل المزيد من الجهد لتقديم المساعدة وضمان الحماية للعديد من الناجيات والناجين من الاستغلال والانتهاكات المتفشية الناجمة عن هذه الحرب.
وحتى إذا توفر التمويل المناسب لعملنا في السودان، فإننا نعلم جيدًا أن عملنا لن يكون سهلاً. غالباً ما يتم استهداف العاملين في المجال الإنساني في السودان من قبل الأطراف المتحاربة، وقد تم نهب مستودعات ومكاتب وكالات الأمم المتحدة ومجموعات الإغاثة. كما أن الوصول إلى الأشخاص الذين يحتاجون إلى المساعدة أمر صعب للغاية. وفي البؤر الساخنة مثل دارفور والخرطوم والجزيرة وكردفان، كان إيصال المساعدة إلى من هم في أمس الحاجة إليها أقرب إلى المستحيل في كثير من الأحيان.
ومع ذلك، فإن مساعدة الناس هي مهمتنا، لذلك نبقى ونقدم كل ما نستطيع. تعمل الوكالات الإنسانية بلا كلل ولا ملل على ضمان عدم ترك شعب السودان طي النسيان وأن يبقى العالم مستعداََ وراغباََ في المساعدة.